أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
402
قهوة الإنشاء
يا قوم إن رمتم بلوغ مآرب * فعليكم تحصيلها لا يختفي قوموا اهبطوا مصرا فإن لكم بها * ما قد سألتم من عطا المتعطّف كسرى الزمان عدالة وكقيصر * هو في الأنام عليهم مولى خفي ظهر السعود بجوده ووجوده * للّه في إعلائه سرّ خفي أضحى عزيز المصر « 1 » وهو لأهلها * مستعبد بسماحة كاليوسف حامي الممالك والمسالك في الورى * بالرمح والسيف الصقيل المرهف فديار مصر والشآم تفاخرت * وتشرّفت بعلاه أيّ تشرّف وزهت به لما تولّى أمرها * بالسعد والإقبال غير تعسف وتباشرت تلك الممالك كلها * بحكومة المولى المليك الأشرف فالفتح يقدم خيله أنّى أتت * والنصر يطلب نجحه إذ يقتفي ولقد سما فوق السماك ترفّعا * وعلا إلى العليا بغير توقف لا زال مولى للأنام ومالكا * لأزمّة الأحكام في ظلّ ضفي ذو المحامد الكثيرة التي باهت الوسائد بسيادة مكانه ، وناهت « 2 » المساند إذا استندت إلى أركان سلطانه ، كيف لا وهو سلطان الحرمين المشرفين « 3 » ، وله المباهاة بذلك على ملوك المشرقين . فهو الموحّد المتواضع الذي يقول : « الحمد للّه الذي رزقني سلطنة مصر وجعلها مقرّ تختي » ، بخلاف المشرك المتكبر الذي قال : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ؟ « 4 » : [ من الكامل ] ولقد سألت الناس عن أخلاقه * وكماله المعلى نباهة قدره فوجدتهم صنفين فيه فقاصر * عن مدحه ومقصّر عن شكره فلله الحمد وله المنّة بسلطنته التي غدت بها السعود مبتلجه ، والقلوب مبتهجه ، والصدور منشرحة ، والآمال منفسحة ، والدنيا مبيضّة الآفاق ، وعيدان المسرّات مخضرّة الأوراق . فلا سلب اللّه في الدين والدنيا ظلّه الوارف ، وصرف عنه وعن أكناف مملكته الصوارف ، وجعل سلطنته الشريفة مباركة لنيل ما يرجوه من أمانيه ، ويديم له الرتب
--> ( 1 ) المصر : أشار ناسخ طا بكلمة « كذا » إلى استغرابه . ( 2 ) ناهت : طب ، ق ، قا ، تو ، ها : تاهت . ( 3 ) المشرفين : طب ، ق ، تو ، قا ، ها : الشريفين . ( 4 ) سورة الزخرف 43 / 51 .